ابراهيم بن عمر البقاعي

92

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

قوة ذلك ، وهذا كما نقل القضاعي أن الحسن قال : « أتى رجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فذكر أنه طرح بنيّة له في وادي كذا ، فمضى معه إلى الوادي وناداها باسمها : يا فلانة ! أجيبي بإذن اللّه سبحانه وتعالى ! فخرجت وهي تقول : لبيك وسعديك ! فقال لها : إن أبويك قد أسلما فإن أحببت أردك إليهما ، فقالت : لا حاجة لي بهما ، وجدت اللّه خيرا لي منهما » « 1 » وقد تقدم في البقرة عند أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى [ البقرة : 260 ] ما ينفع هنا ، وقصة قتادة ابن دعامة « 2 » في رده صلّى اللّه عليه وسلّم عينه بعد أن أصابها سهم فسالت على خده ، فصارت أحسن من أختها « 3 » شهيرة ، وقصة أويس القرني رحمه اللّه تعالى في إبراء اللّه سبحانه وتعالى له من البرص ببرّه لأمه كذلك « 4 » . ولما كان ذلك من أمر الإحياء الذي هو من خواص الإلهية وأبطن آيات الملكوتية ربما أورث لبسا في أمر الإله تبرأ منه ورده إلى من هو له ، مزيلا للبس وموضحا للأمر فقال مكررا لما قدمه في مثله معبرا بما يدل على عظمه : بِإِذْنِ اللَّهِ أي بعلمه وتمكينه ، ثم أتبعه ما هو من جنسه في الإخراج من عالم الغيب إلى عالم الشهادة فقال : وَأُنَبِّئُكُمْ أي من الأخبار الجليلة من عالم الغيب بِما تَأْكُلُونَ أي مما لم أشاهده ، بل تقطعون بأني كنت غائبا عنه وَما تَدَّخِرُونَ ولما كان مسكن الإنسان أعز البيوت عنده وأخفى لما يريد أن يخفيه قال : فِي بُيُوتِكُمْ قال الحرالي : من الادخار : افتعال من الدخرة ، قلب حرفاه الدال لتوسط الدال بين تطرفهما في متقابلي حالهما ؛ والدخرة ما اعتنى بالتمسك به عدة لما شأنه أن يحتاج إليه فيه ، فما كان لصلاح خاصة الماسك فهو ادخار ، وما كان لتكسب فيما يكون من القوام فهو احتكار - انتهى . ولما ذكر هذه الخوارق نبه على أمرها بقوله : إِنَّ فِي ذلِكَ أي الأمر العظيم

--> ( 1 ) تقدم تخريجه في سورة البقرة عند قوله تعالى أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى البقرة : 260 . ( 2 ) الصواب قتادة بن النعمان كما في الإصابة 3 / 225 وكتب الحديث الآتية . ( 3 ) يشير المصنف لحديث قتادة بن النعمان « أنه أصيبت عينه يوم بدر ، فسالت حدقته على وجنته ، فأرادوا أن يقطعوها ، فسأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : لا . فدعا به ، فغمز حدقته براحته ، فكان لا يدري أي عينيه أصيبت » . أخرجه أبو يعلى 1549 وأبو نعيم في الدلائل 416 وأخرجه ابن هشام في السيرة 2 / 82 عن عمر بن قتادة مرسلا . وذكره ابن حجر في الإصابة 3 / 225 وكذا الهيثمي في المجمع 8 / 297 ، 298 وقال : رواه الطبراني وأبو يعلى ، وفي إسناد الطبراني من لم أعرفهم ، وفي إسناد أبي يعلى عبد الحميد الحماني ضعيف . ( 4 ) صحيح . يشير المصنف لحديث عمر بن الخطاب قال : « إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : إن خير التابعين رجل يقال له أويس ، وله والدة ، وكان به بياض ، فمروه فليستغفر لكم » . وفي رواية : « كان به برص ، فبرأ منه إلا موضع درهم ، له والدة هو بها برّ ، لو أقسم على اللّه لأبره . . . » . أخرجه مسلم 2542 والديلمي 8712 وأحمد 10 / 38 كلهم من حديث عمر بن الخطاب .